الرأي القانوني للحرب في الشرق الاوسط .. د طاهر السعيدي 

Taher Al-Saidi19 مارس 2026Last Update :
الرأي القانوني للحرب في الشرق الاوسط .. د طاهر السعيدي 

تُعدّ الحروب التي يشهدها الشرق الأوسط من أكثر النزاعات تعقيداً في النظام الدولي المعاصر، نظراً لتداخل الأبعاد السياسية والدينية والاقتصادية فيها. وفي هذا السياق، يبرز الرأي القانوني بوصفه محاولة تحليلية لفهم مشروعية هذه الحروب في ضوء قواعد القانون الدولي العام، ولا سيما مبادئ حظر استخدام القوة وحق الدفاع الشرعي.
وهناك قاعدة أساسية أرستها الأمم المتحدة في ميثاقها، والتي تتمثل في حظر استخدام القوة أو التهديد بها في العلاقات الدولية، باستثناء حالتين: الدفاع الشرعي الفردي أو الجماعي، والتفويض الصادر عن مجلس الأمن. ويرى أن كثيراً من النزاعات في الشرق الأوسط تخرج عن هذين الإطارين، ما يضعها في دائرة عدم المشروعية القانونية، رغم محاولات تبريرها سياسياً أو إعلامياً.
كما أن مفهوم “الحرب الوقائية”، التي تلجأ إليها بعض الدول بذريعة مواجهة تهديدات مستقبلية. ويؤكد أن هذا المفهوم لا يحظى بقبول واسع في الفقه القانوني الدولي، لأنه يفتح الباب أمام انتهاك سيادة الدول تحت ذرائع غير مؤكدة. وفي هذا الإطار، يشير إلى أن توسيع تفسير حق الدفاع الشرعي يُعدّ انحرافاً عن مقاصد القانون الدولي، الذي يسعى أساساً إلى تقليل النزاعات المسلحة وليس تبريرها.
ومن زاوية أخرى، تعالج مسألة التدخل الإنساني، حيث أن هذا المفهوم، رغم طابعه الأخلاقي، يظل مثار جدل قانوني كبير. فغياب تعريف دقيق له، وعدم وجود آلية دولية موحدة لتنفيذه، جعلا منه أداة قد تُستخدم لتحقيق مصالح سياسية تحت غطاء إنساني. ويرى أن أي تدخل لا يستند إلى قرار صريح من مجلس الأمن يظل محل شك من حيث المشروعية.
ولا يغفل أن دور الفاعلين غير الدوليين في النزاعات، مثل الجماعات المسلحة، حيث يطرح إشكالية انطباق قواعد القانون الدولي الإنساني عليهم. ويؤكد أن هذه الجماعات، رغم عدم تمتعها بصفة الدولة، تبقى ملزمة باحترام قواعد النزاعات المسلحة، خصوصاً ما يتعلق بحماية المدنيين وعدم استهدافهم.
وفي سياق التقييم العام، يلخص إلى أن الأزمة الحقيقية لا تكمن في نقص القواعد القانونية، بل في ضعف الالتزام بها وانتقائية تطبيقها من قبل القوى الدولية. وهو ما يؤدي إلى ازدواجية المعايير، ويقوض الثقة بالنظام القانوني الدولي، خاصة في منطقة تعاني أصلاً من هشاشة سياسية وأمنية.
خاتمة: يمكن القول إن الرأي القانوني يقدم قراءة نقدية للحروب في الشرق الأوسط، من حيث انها قائمة على التمييز بين الشرعية القانونية والتبرير السياسي. وهي دعوة صريحة لإعادة الاعتبار لقواعد القانون الدولي، بوصفها الضامن الوحيد للحد من النزاعات وحماية السلم والأمن الدوليين.

Leave a Comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


Comments Rules :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

Breaking News